الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
438
تفسير كتاب الله العزيز
قال عزّ وجلّ : وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ ( 19 ) : قال الحسن : إنّك لم تدر ما علّيّون حتّى أعلمتك . قال عزّ وجلّ : كِتابٌ مَرْقُومٌ ( 20 ) : أي مكتوب ، يكتب عليه في علّيّين . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : من صلّى بعد المغرب ركعتين قبل أن يتكلّم رفعتا له في عليّين « 1 » . قال : يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ( 21 ) : أي مقرّبو أهل كلّ سماء ، يشهدون كتاب عمل المؤمن حيث يرقم فيه ، أي : يكتب فيه ، يشهدون نسخه إذا نسخ ، ويشهدون عليه يوم القيامة أنّها أعمالهم . وبلغنا عن ابن عبّاس أنّه قال : إنّ أعمال بني آدم تنسخ من اللوح المحفوظ . قال عزّ وجلّ : إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ( 22 ) عَلَى الْأَرائِكِ : أي على السرر في الحجال . يَنْظُرُونَ ( 23 ) . قال مجاهد : هي سرر من لؤلؤ وياقوت . تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ( 24 ) : [ يعني بريق النعيم ونداه . وقيل : حسنه وبريقه وتلألؤه ] « 2 » يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ [ يعني الشراب ] « 3 » ، وهي الخمر ، قال عزّ وجلّ : مَخْتُومٍ ( 25 ) : يعني الشراب خِتامُهُ مِسْكٌ : أي عاقبته مسك ، في تفسير بعضهم . وقال مجاهد : ختم به آخر جرعة ، وهو واحد « 4 » . قال : وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ ( 26 ) : أي في الدنيا بالأعمال الصالحة . قال عزّ وجلّ : وَمِزاجُهُ : أي ومزاج ذلك الشراب مِنْ تَسْنِيمٍ ( 27 ) عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ( 28 ) : قال بعضهم : يشرب بها المقرّبون صرفا ، وتمزج لسائر أهل الجنّة .
--> - باب فضائل أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( رقم 96 ) كلاهما يرويه من حديث أبي سعيد الخدريّ . وأمّا قوله : « وأنعما » فقيل معناه : « وزادا على ذلك » . وقيل : معناه : « أهل ذاك هما » . وقيل : معناه : « صارا إلى النعيم » . ( 1 ) رواه المنذريّ في الترغيب والترهيب ، ج 1 ص 405 في كتاب النوافل ، باب الترغيب في الصلاة بين المغرب والعشاء عن مكحول يبلغ به النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال المنذريّ : « ذكره رزين ولم أره في الأصول » . ( 2 ) زيادة للإيضاح ؛ والعبارة الأولى للفرّاء ، والثانية للطبريّ . ( 3 ) زيادة من ز ، ورقة 388 . وقال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 289 : « الرحيق : الذي ليس فيه غشّ ، رحيق معرق من مسك أو خمر » . وقال الجوهريّ في الصحاح : « الرحيق صفوة الخمر » . وفي اللسان : « الرحيق من أسماء الخمر ، وقال ابن سيده : وهو من أعتقها وأفضلها » . ( 4 ) قال ابن أبي زمنين : « يعني أنّهم إذا شربوا هذا الرحيق ففني ما في الكأس وانقطع الشرب انختم ذلك بطعم المسك ورائحته » .